علي بن محمد البغدادي الماوردي

162

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : آمنين من الخروج منها . الثاني : آمنين من الموت . الثالث : آمنين من الخوف والمرض . قوله عزّ وجل : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ فيه وجهان : أحدهما : نزعنا بالإسلام ما في صدورهم من غل الجاهلية ، قاله علي بن الحسين . الثاني : نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا ، قاله الحسن ، وقد رواه أبو سعيد « 282 » الخدري مرفوعا . إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ في السرر وجهان : أحدهما : أنه جمع أسرة « 283 » هم عليها . الثاني : أنه جمع سرورهم فيه . وفي مُتَقابِلِينَ خمسة أوجه : أحدها : متقابلين بالوجوه يرى بعضهم بعضا فلا يصرف طرفه عنه تواصلا وتحابيا ، قاله مجاهد . الثاني : متقابلين بالمحبة والمودة ، لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون ، قاله علي بن عيسى . الثالث : متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم فيها على بعض لاتفاقهم على الطاعة واستوائهم في الجزاء ، قاله أبو بكر بن زياد . الرابع : متقابلين في الزيارة والتواصل ، قاله قتادة . الخامس : متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهم بالود ، حكاه القاسم .

--> ( 282 ) رواه البخاري ( 5 / 70 ) . ولفظه « يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة قال فوالذي نفسي محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزلة الذي كان في الدنيا » ا ه . ( 283 ) ويدل على هذا القول قوله في سورة الواقعة عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ولا مانع من دخول التفسير الثاني في الأول بأن يقال هم في حالة سرور وسعادة وهم على الأسرة متكئون .